مجمع البحوث الاسلامية

337

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فوجه منهما حشر : يعني جميع ، فذلك قوله في يونس : 45 : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يعني لجميع المشركين ، نظيرها في الفرقان : 17 ، وقال في الكهف : 47 : وَحَشَرْناهُمْ يعني وجمعناهم فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ، وقال في إذا الشّمس كوّرت : 5 : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ يعني جمعت ، وكقوله في النّمل : 17 : وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نظيرها في ص : 19 ، حيث يقول : وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ونحوه كثير . والوجه الثّاني : الحشر يقول السّوق ، فذلك قوله في الصّافّات : 22 ، 23 : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا يقول : سوقوا الّذين أشركوا وقرناءهم الشّياطين بعد الحساب إلى قوله : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وقال في بني إسرائيل : 97 : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ يعني نسوقهم يوم القيامة على وجوههم إلى النّار ، وقال في طه : 102 : وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يعني نسوق المشركين ( يومئذ ) بعد الحساب إلى جهنّم ( زرقا ) . ( الأشباه والنّظائر : 167 ) مثله هارون الأعور ( 163 ) ، والحيّريّ ( 207 ) ، والدّامغانيّ ( 241 ) ، والميبديّ ( 4 : 285 ) . الفيروز اباديّ : [ نحو مقاتل وأضاف : ] . والحشر بهذا المعنى يختلف لمعان : حشر الطّيور لداود وطيب ألحانه وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ص : 19 . وحشر الجنّ وغيره لسليمان عليه السّلام وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ النّمل : 17 . وحشر السّحرة لفرعون وهامان : فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ الشّعراء : 53 . وحشر الخلائق للملك الدّيّان وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ المائدة : 96 ، وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً * الأنعام : 22 ، ويونس : 28 . وحشر لأهل الظّلم والعدوان لعقوبتهم بالنّيران احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ الصّافّات : 22 . وحشر للمتّقين إلى نعيم الجنان والرّضوان يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً مريم : 85 . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 468 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحشرة ، أي هامّة الأرض كالخنافس والعقارب ، وصغار الدّوابّ كاليرابيع والقنافذ والضّباب ونحوها . والصّيد ما تعاظم منه وتصاغر ، وكلّ ما أكل من بقل الأرض كالدّعاع والقتّ وهو اسم جامع لا يفرد الواحد ، إلّا أن يقولوا : هذا من الحشرة ؛ والجمع : حشرات . والحشر : السّنة الشّديدة ، تجحف بالمال وتهلك الحيوان ، يقال : حشرت السّنة مال فلان ، أي أهلكته ، وقد حشرتهم السّنة تحشرهم وتحشرهم ، وذلك أنّها تضمّ النّاس وتجمعهم من النّواحي إلى الأمصار كما تتجمّع الحشرات . والحشر : ما بري وحدّد ، كأنّه جمع جمعا . يقال : سهم محشور وحشر ، أي حفيف لطيف . قال الطّوسيّ :